غزليات أبو نواس


أبو نُواس :

أسمه :
          أبو على الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح المعروف بأبي نُواس الحكمي ؛ كان جده مولى الجراح بن عبد الله الحكمي والى خراسان .
نشأته :
          ذكر محمد بن داوود بن الجراح في كتاب " الورقة " أن أبا نُواس ولد بالبصرة ونشأ بها ، ثم خرج إلى الكوفة مع والبة بن الحباب ، ومنه تكلم الشعر فتفوق عليه في تهتكه ومجونه .
          وقال آخرون أنه ولد بالأهواز ونقل منها وعمره سنتان ، وأمه أهوازية أسمها جُلبان وكان أبوه من جند مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية ، وكان من أهل دمشق وانتقل منها إلى الأهواز للرباط فتزوج جُلبان وأولاده منها أبو نُواس ، وأبو معاذ فأما أبو نُواس فسلمته إلى بعض العطارين ، فرآه أبو أسامة والبة بن الحباب ، فاستحسنه ، فقال له إنى أري فيك مخايل .
          أما تاريخ ولادته ووفاته فقد اختلف فيهما المؤرخون فمنهم من قال ولد سنة 136 هـ ، 140 هـ وهذا أشهرها ؛ أما تاريخ وفاته فقيل سنة 195 هـ ، 196 هـ ، 197 هـ ، 200هـ .
          ثم خالط أبو نُواس العرب الخلّص ففصح لسانه وعاد بعد ذلك إلى الكوفة ، وتردد إلى أئمتها فأخذ عنهم علوم اللغة وتمكن منها ثم توجه إلى بغداد واتصل بالرشيد والأمين ومدحهما ولكنه لم يتصل بالمأمون لأنه مات قبل أن نقل المأمون مقر خلافته من خراسان إلى بغداد
شعره :
          كان أبو نُواس من الشعوبيين ولكن شعوبيته كانت تنحصر في إزدرائه للعرب وفي ثورته على الأدب القديم .
          يعد أبو نُواس من الطبقة الأولى في المولدين فى الشعر وشعره عشرة أنواع وهو مجيد في العشرة ، وأبو نُواس شاعر سهل في خمرياته ومجونياته وزهدياته ولكنه كان يعمد إلى الغريب في غير ذلك ولا سيما في طردياته ، وشعره جديد المعاني والألفاظ فيه نكته حلوة ومرآة لنفسه وعصره ، فنرى فيه عبثه ومجونه وتهتكه واستخفافه لبعض أحكام الدين .
          مات أبو نُواس في بغداد بعد أن تاب إلى الله وندم ، وكان له من العمر زهاء ثمان وخمسين سنة تقريباً ودفن في مقابر الشونيزي . (3)

نماذج من غزليات أبو نُواس

من غزليات الشعرية ( أضرمت نار الحب في قلبي )
أضـرمت نـار الحــب فـــي قلبي                        ثــم تبـــرأت مــن الــذنـــــــب
حتى إذا لججـــت بحـــر الهوى                         وطـــمت الأمــــواج في قلبي
أفشـــيت ســـــري وتنـــاسيتني                          ما هكـــــذا الإنصاف يا حبي  
هبني لا أستطيــع دفـع الهوي                          عنى ، أمـا تخـشي من الرب
وغزلية بعنوان ( نال مني الهوى )
          نــال منــي الهـوى منالاً عجيباً                         وتشــكيت عــاذلـــي والــرقيبا
          شبت طفلاً ولم يحن لي مشيب                         غير أن الهوى رأي أن أشيبا
          أسعديني علـى الـزمان غريـب                          إنــما يسعــد الغريـب الغريـبا
          إذا جئتـها سمــعــت عنــــــــاء                          مرجــعا للفــؤاد منــى نصيبا
غزلية بعنوان ( المتيم بالعشق )
تخــرج إما سفـرت حاسراً                              تـــدل بالـحـــســن ولا تنـتـــــــــقب
صيــرني عبـداً لها مذعنا                               حـــبي لهـــا ، والحــب شئ عجب
لو وعدتنى موعدا صادقاً                               أو كــــاذبـــاً بالجـــــد أو باللعــــب
ظننت أني نلت ما لم ينل                               ذو صبوة في العجم أو في العرب 
غزلية في حب الغلمان بعنوان ( طفلة كالغزال ذات دلال )
طــــفــــلة كــــالغــــــزال ذات دلال                       فتنـــــــة في النقاب والإسفار
أتمـــــنى ، ومــــــــا بكــفي منــها                       غير مطل وغير سوء انتظار
ثم قالت : جهرت باسمي في الشعر                    فهـــــلا كنـيت فـــي الأشعـــار
قلت : إن الهوى إذا كان بالصب                       وهــــي قــــلبه عــن الأسرار
أنـــا جـــــار لــــــكم قـــريب ، ولكن                   ليس يغني لديك حق الجوار 

تعليقات